Imprimer

“اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: سَتَكُونُ لأَرْضِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ يَوْمَ الدِّينِ حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاً مِمَّا لِتِلْكَ الْمَدِينَةِ. ” (مت10: 15)

 

إنّ الإنفصال الروحي عن الله في حياتنا على الأرض (الموت الرّوحي) يعني فقدان الشركة والعلاقة الرّوحيّة التي خُلق الإنسان ليحيا ويتمتع بها .. إنه الحرمان من رؤية مجد الرب وإشراق نوره فينا والتمتّع بذلك الإله العظيم، أي الدخول في شركة مع الله والاتحاد به بكل ما في ذلك من حقوق وامتيازات.
إن روح الإنسان، التي هي نسمة من الله، قد وُهبت له لتحيا بها معه، لأنها إذا ما حُرِمت من الله ولم يعد لها القدرة أو السلطان أن تقود النفس والجسد للحياة، فيصبح الإنسان تحت سيطرة الجسد أو النفس .. أي تحت سيادة الحياة المادية (الغير روحيّة). هذا هو الفراغ الرّوحيّ الهائل.. الجوع والعطش للشبع الحقيقي (الشبع الرّوحيّ) الذي صار الإنسان يحمله بداخله. وهذا ما اختبره آدم عندما أكل من شجرة معرفة الخير والشر، وهي العلامة التي وضعها الله بينه وبين آدم، فحين قرر آدم وحواء أن يأكلا من هذه الشجرة قررا أيضاً أن ينفصلا عن الله.
الإنفصال عن الله هو انفصال مهما يكن، أكان كاملاً أم جزئياً، وتكون إجرته الموت!، وبدون رحمة الله لن ينجو إنسان من الموت!، هناك حلول منها التوبة والإيمان المقرون بالأعمال ورحمة الله فاحص القلوب والكلى . . .
إن الموت الرّوحيّ لكلِّ إنسان هو موت متساوي مهما أختلفت طرقه. فإذا كان اختيارنا أن نعيش في انفصال واستقلال عن الله في هذه الحياة فسيكون حكم الله أن نبقى هكذا إلى الأبد في إنفصال دائم عنه، ما لم يحدث التغيير. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان.
آمين