• 1

  • 2

  • 3

  • 4

Copyright 2019 - Propriété AGOAP - 2014

يعتبر دير "سيّدة الناطور" من الأديرة الارثوذكسيّة المهمّة في الشمال، وتحديداً في أبرشية طرابلس والكورة وتوابعها للروم الارثوذكس. موقعه في منطقة الحريشة - أنفه على شاطئ البحر بين جامعة البلمند شمالاً ودير سيّدة النوريّة جنوباً، أضفى عليه هالة من الرمزية الإستثنائيّة.

 

شيّد الدير، وفق الوثائق المتوافرة، في القرن السادس وتهدّم بفعل الزلازل التي ضربته تباعاً، ثم أعيد بناؤه عام ١١١٣. تهدّم القسم الغربي منه عام ١٩١٤ عندما صبّت باخرة حربية تابعة للحلفاء حممها عليه بعدما تعرضت للنيران من البّر، إذ اعتقد جنودها أن الدير قلعة للأتراك.
موقع الدير الممّيز، أتاح له بناء رأس بحري يعرف بـ "رأس الناطور"، فوق كهف تغمره مياه البحر أطلق عليه إسم "كهف الناطور".

 

قصة "الناطور"
يرتبط تاريخ بناء الدير بقصة قديمة، يتداولها أهالي البلدة والأخت كاترين الجمل التي رقدت في العام ٢٠١٩. تفيد القصة، وفق الأخت كاترين، "بأن رجلاً ثرياً أراد التكفير عن خطاياه، فقصد الدير المحاذي للبحر، ورمى فيه مفتاح خزنة نقوده، وقال: "إذا أعيد المفتاح إليّ يكون الله قد صفح عن جميع خطاياي". وعاش في الدير زاهداً، يعتاش من الطعام الذي يقدمه إليه الصيّادون. إلى أن رمى أحدهم ذات يوم شبكته في البحر، وقال "سأقدم لهذا الفقير كل ما اصطاده". وبعدما وفى بوعده، إكتشف الرجل داخل إحدى السمكات مفتاحه الذي رماه. عندها، أيقن أن الله صفح عن خطاياه، فوزّع أملاكه وأمواله على الفقراء وعاد إلى حياة النسك والصلاة. وربما تعود تسمية الدير بالناطور إلى الفترة الطويلة التي قضاها الرجل في الدير منتظراً رحمة الله".
وإذا كان جزء من أقسام الدير حديث البناء، إلاّ أن الوثائق المتوافرة تشير الى أن الكنيسة والعقود الموجودة فيها تعود إلى الفترة الصليبيّة. وقد شهد الدير ورشة ترميم عام ١٧٢٧ عندما سكن أحد الكهنة فيه، وكانت البلاد تعاني آنذاك مجاعة، فاستعان ببعض الأهالي للعمل لقاء توفير معيشتهم، وأضاف غرفاً في الطبقة العلوية.
أثناء الحرب العالمية الأولى، وتحديداً عام ١٩١٤، تعرّض الدير للقصف وهدمت إحدى واجهاته، لكنه بقي حتى عام ١٩٧٣ من دون أي ورشة ترميم رغم تناوب عائلات عدة على السكن فيه وآخرها عائلة مالك ومنها الخوري جرجس مالك، ودائماً وفق المعلومات المتوافرة في الدير عن بنائه وتطوره.
في الحرب الأهلية الأخيرة، تمّ حرق قسم من الدير بطريقة مفتعلة، فهجره قاطنوه واقتحمه مسلحون وعبثوا بمحتوياته.

 

ورشة الترميم
في تشرين الثاني ١٩٧٣، سكنت الأخت كاترين الجمل في الدير حتى عام ٢٠١٩ حيث رقدت في شهر آذار، والتي عملت طوال حياتها على إبراز دور هذا الدير الأرثوذكسي. و كانت تقول في هذا السياق، إنّ "الدير كان مقفراً ومهجوراً يصلح لكل شيء إلاّ للسكن. عام ١٩٧٦، باشرت الأخت كاترين أعمال الترميم من مردود عملها الخاص في خياطة اللباس الكهنوتي. لكن احتراق مشغلها دفعها إلى مغادرة الدير والإنتقال إلى فرنسا ثلاث سنوات متتالية. إلاّ أنها ما لبثت أن عادت مجدداً الى الدير وتابعت ورشة الترميم، الى ان أنجزت أعمال القسم الأخير في العامين الماضيين.
لم تخلُ أعمال الترميم من صعوبات مالية، وتقول الاخت كاترين انه "تمّت الاستعانة برهبان فرنسيين وروس، لرسم جداريات الكنيسة والهيكل والمدخل، وبعلماء آثار ومهندسين متخصّصين للحفاظ على طابع الدير الذي يعود الى القرن الثاني عشر”.


واليوم على عهد المتروبوليت أفرام كرياكوس الجزيل الإحترام وتحديداً في الرّابع عشر من شهر تمّوز من عام ٢٠١٩ تم إعلان تأسيس شركة رهبانية نسائية مع قدس الأرشمندريت برثانيوس الذي سيخدم الدير ضمن قدّاس احتفالي حيث وبعد القداس مباشرة أُزيح السّتار عن اللوحة التذكارية تخليداً لعمل الأخت كاترين ولكي من بعدها أن يحملوا هذا المشعل ويُكملوا المسيرة لكي يكون الدّير واحة صلاة ومكان للإرشاد الرّوحي وباباً مفتوحاً لكل قاصدٍ للدير من أي مكان أتى.


f t g