Imprimer

ألتثقيف الليتورجي المبسّط، سلسلة...
ألصلاة الســـــــــــــَّــحَرية.

يمكن إعتبار صلاة السحر أكثر الصلوات اليومية التصاقاً بالقداس الإلهي وأكثرها تهيئة له، لأنها تسبق القداس الإلهي مباشرة.

تبدأ صلاة السحر بتمجيد الثالوث القدوس، ثم تُقرأ ستة مزامير تُسَمّى مزامير الدينونة يقف فيها المصلي وكأنه أمام عرش الرب في ساعة الدينونة الرهيبة.
وفي أثناء ذلك يتلو الكاهن سراً (أي بصوت خافت) 12 افشين (صلاة) تزخر بالتماجيد الشكريّة إزاء رحمة الله ومحبّته وعنايته بنا، فهو الذي يصنع كلَّ شيءٍ لخير حياتنا، ويُرسِل معونته إلى الذين يلتمسونه، ويُصلّي الكاهن بإسم الحاضرين فيقول: "أيها السيد يا من قال: "ليشرق من الظلمة نور" وبدافع حنوِّه الخاص أراحنا بنوم الليل، وأنهضنا إلى تمجيد صلاحه، والتضرع إليه، إقبَلنا الآن أيضاً ساجدين لَكَ، وشاكرين إيّاك على قدر طاقتنا...".

بعد ذلك نُرتّل ممجدين حضور المسيح المُخَلِّص إلينا "الله الرب ظهر لنا، مباركٌ الآتي باسم الرب"، ثم نُرتّل طروبارية القيامة، ونمدح البتول التي منها ورد المسيح إلينا.
ثمّ نقرأ قطع نتأمّل بها في قيامة الرّب يسوع ونستعرض عظمة آلام الرّب الخلاصيّة التي جلبت لنا الفرح، ونُمَجّد غَلَبَتَهُ على الموت. بعد هذه القِطَع نُرَتِّل التبريكات الخاصة بالقيامة، "مبارك أنت يارب علمني حقوقك".
وهكذا يأتي إنجيل السحر الخاص بيوم الأحد ليُعلِن لنا قيامة الرب يسوع ومن ثم ظهوراته لتلاميذه بعد قيامته من بين الأموات.(يتميز إنجيل سَحَر الأحد أن الكاهن يقرؤه من داخل الهيكل واقفاً في الجِهة اليُمنى من المائدة في حين يِقِفُ الشمّاس في الجهة المقابلة يُذَكِّرنا بوقوف المَلاكَين عند قبر الرّب يسوع.
بعد إعلان القيامة هذا يَقرأ المتقدم قطعة من صلوات عيد الفصح:
"إذ قد رأينا قيامة المسيح فلنسجد للرّب القدوس يسوع البريء من الخطأ وحده، لصليبك أيها المسيح نسجد ولقيامتك المقدسة نُسَبِّح ونُمَجِّد، لأنَكَ أنتَ هو إلهنا وآخر سِواكَ لا نَعرِف وبإسمِكَ ندعو. هلمّوا يا مَعشَرَ المؤمنين نَسجُدُ لقيامَةِ المسيح المُقَدَّسَة. لأنه هوذا بالصليب أتى الفرح لكل العالم، فلنُبارِك الرّب في كل حين ونسبح قيامَتَهُ لأنَّه إذ احتَمَلَ الصَلبَ من أجلِنا أباد الموت بالموت".
وبعدها نصلي المزمور الخمسين مزمور التوبة : "ارحمني يا الله كعظيم رحمتك .." ويترافق معه خروج الكاهن بالإنجيل لكي يُقَبِّله المؤمنون ويتبرَّكوا منه.
بعد طلبة "خلص يارب شعبك" نقرأ "القنداق" وهو قطعة مديح أو تقريظ للعيد أو لصاحب العيد. القنداق إلى قطعة أو قطعتين تُظهِر مَعنَى العيد. بعد ذلك نُرَتِّلُ "الكاطافاسيات" (وهي قطع معينة خاصة بالأعياد السَيِّديَّة)، يعتلي الأسقف العرش عند ترتيلها في حين ينزل المرتلون عن كراسيهم الخشبية. أمّا قِطَع الكاطافاسيات تربط العهدين القديم والجديد، إنها تسابيح تستعرض لنا مَرَاحِم الله الغزيرة تجاه المؤمنين الذين يتّكلون عليه، إنها خبرة البشريّة مع أبيها السماوي من الخروج من عبودية مصر ولغاية الخروج من عبودية الموت الذي افتتحه تجسد الكلمة من العذراء مريم....
آمين