Imprimer


✥ السِّنْكسَار ✥
✥ معجزة إشباع الخمسة آلاف هي المعجزة الوحيدة المذكورة في الأناجيل الأربعة لأهميتها.
معجزة إشباع الجموع إشارة إلى الخبز السماوي النازل من فوق لنا، أي الرّبّ يسوع المسيح الذي “يُجزّأ ويُقسّم حمل الله، الذي يُجزّأ ولا يَنقسم، وُيؤكل منه دائماً ولا ينفد، بل يُقدّس المشتركين به”، كما نقول في القدّاس الإلهي.
تكشف هذه المعجزة أن الرّبّ هو مُشبع نفوسنا وأجسادنا وباريهما، لذا يبدأ النص الإنجيلي بأن يسوع أبصر جمعًا كثيرًا فتحنّن عليهم وشفى مرضاهم، وهذا الأمر مستمر إلى الأبد.
-ولما صار المساء أي عندما ستغيب الشمس، ويختفي النور، يُصبح الإنسان بحاجة لمأوى وقوت ودفء وأمان وراحة وطمأنينة، وهذا كلّه لا يمكن أن يحصل خارج الربّ يسوع المسيح ونعمه وعطاياه لنا. “تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ” (مت ٢٨:١١)
حادثة الشفاء هذه تكشف عجز المنطق البشريّ المحدود أمام عظمة الله المتجسّد، وهذا ما طلبه التلامذة من الرّب “ أصرف الجموع “ لعجزهم من إطعامهم. جواب يسوع لهم هو جواب لنا أيضًا ليمتحن إيماننا ومدى اتّكالنا عليه.
لنلاحظ هذه الكلمات: أخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين ورفع (يسوع) نظره نحو السماء وبارك وكسر وأعطى الأرغفة للتلاميذ والتلاميذ للجموع. إنّه قدّاس إلهيّ بامتياز. إنّها الكلمات نفسها التي حدثت في العشاء الأخير مع التلاميذ عندما قدّم الرّبّ دمه وجسده ذبيحة (لوقا ٢٢: ١٩).
وكلمة بارك باللغة العبرية تشير إلى الشكر أيضًا. ففعل ευλόγησεν باليونانية “بارك” مركّب من ευ أي شيء سار وصالح، وفعل Λογώ أي يقول، ليصبح المعنى الكامل في هذه الآية "ورفع نظره نحو السماء وبارك ευλόγησεν وكسر" أي نطق بكلمات سارّة وصالحة و وقام بعمل إلهيّ سار وصالح، وطبعًا كلّ هذا بسماح منه لخلاصنا.
-أكل الجميع وشبعوا ثم رفعوا ما فضل من الكسر اثنتي عشرة قفّة مملوءة أي ما تكفي المسكونة جمعاء وكلّ الشعوب قاطبةً. ونلاحظ أن المسيح يعطى للتلاميذ (الكنيسة بكهنوتها وخدّامها) والتلاميذ يعطون الناس.
-الأرغفة الخمسة والسمكتان كانت مع غلام صغير، مع أصغر القوم. (يوحنا ٩:٦). ألا يذكّرنا هذا ببيت لحم أصغر مدن إسرائيل التي وُلد فيها المخلّص.
-من القليل القليل أشبع الجميع، ومن الأجران الستّة في عرس قانا الجليل (يوحنا٢) حوّل الماء إلى أجود خمر وملأ الأجران.
- طلب منهم الرّبّ بأن يجلسوا خمسين خمسين (لوقا ١٤:٩). إلهنا إله نظام وليس إله تشويش (١كو٣٣:١٤). وهذا النظام حتى لا ينسوا أحدًا في التوزيع.
نهاية لَمَّا شَبِعُوا، قَالَ يَسوع لِتَلاَمِيذِهِ: «اجْمَعُوا الْكِسَرَ الْفَاضِلَةَ لِكَيْ لاَ يَضِيعَ شَيْءٌ». (يو ١٢:٦). نعم لا يجب أن يضيع شيء من نعم والله وعطاياه. فالكسر مع الأرغفة خبز واحد. وكأنّنا نقرأ ما قاله بولس الرسول:” كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة دم المسيح. الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح. فإنّنا نحن الكثيرين خبز واحد جسد واحد لإنّنا جميعنا نشترك في الخبز الواحد. (١ كو ١٠: ١٦ - ١٧). وإذا كانت القفّة التي كان اليهودي يحملها معه وتحوي طعامه حتى لا يضطر لشراء طعام من الأمم أو السامريين، فالقفّة أصبحت مملؤة بالعطيّة السماويّة لأن لأن يسوع قال «أنا هو الخبز الذي نزل من السماء» وبه نحيا ونتحرّك ونوجد.
صلاة الخبزات الخمس: نجد هذه الصلاة في صلاة الغروب في الأعياد السيّدية وبعض أعياد القدّيسين، ويُدعى غروب ممتاز. تُبارك الخبزات الخمس في الليتين، وهي خمسة تيمّنًا بعجيبة الخبزات الخمس التي اجترحها الرّب يسوع لإشباع الجموع في القفر.
✥ القدّيس البارّ باسيليوس كوبانسك (القرن 15م)‏: راهب روسي في دير المخلص في Kamen جزيرة من بحيرة كوين القريبة من فولودغا.
✥ القدّيس الشّهيد روتيليوس الأفريقيّ (+ 250 م): حاول أول أمره، أن يستعيض عن تقديم الأضاحي بالفدية المادية. وأخيرا جرى ايقافه و أعترف بالمسيح بجرأة و قضى شهيدا.
✥ القدّيسون الشّهداء مكسيموس وكوينتيليانوس ودادا (القرن 4م): فيما نشطت حملة الاضطهاد للمسيحيين. ومن الإمبراطورين الرومانيين ذيوكليسيانوس ومكسيميانوس، وشي إلى قنصل دوروستورم البلغارية بثلاثة مسيحيين امتنعوا عن الامتثال للمراسيم الإمبراطورية القاضية بالتضحية للأوثان. أوقفوا في الموضع نفسه الذي كانوا يقيمون فيه الصلاة واستيقوا إلى المدينة. استجوبهم المسؤولون فأجابوا عن أنفسهم بكل جسارة محددين هويتهم أنهم مسيحيون. اقترح عليهم القاضي أن يُضحوا لملكة الآلهة مقابل أن يصيروا كهنة للهيكل، فردوا بازدراء قائلين: "نحن نعبد إله السماء لأننا نحن صنع يديه". ألقي الثلاثة في السجن. في الليلة التالية صارعهم الشيطان محاولاً أن يحملهم على الكفر بالمسيح، لكن ملاك الرب شد أزرهم وقواهم فتقووا وجاهدوا الجهاد الحسن. صبيحة اليوم التالي مثلوا أمام المحكمة من جديد وأعلنوا بالفم الملآن المسيح إلهاً حقاً لهم. إثر ذلك أسلموا للتعذيب وجرى قطع رؤوسهم.
✥ نقل رفات أول الشهداء ورئيس الشمامسة استفانوس (+ القرن الأول الميلاديّ): بعدما رجم اليهود القدّيس استفانوس اقتبل غمالائيل، كما ورد في التراث، المعمودية بيد الرسل القدّيسين. كان جسد أول الشهداء ملقى في المزبلة، فأخذه غمالائيل وواراه الثرى في كفرغمالا، في ملكية تخصّه. وارد أيضًا في التراث أن غمالائيل إحتضن أيضًا نيقوديموس التلميذ، الذي جاء إلى يسوع ليلاً، نيقوديموس نجا من الاضطهاد الذي صار على المسيحيين في أورشليم ولجأ جريحاً إلى قرية غمالائيل، حيث كان عمّه. هناك مات متأثراً بجراحه، ودُفن بجانب القدّيس استفانوس. وقيل لحق به غمالائيل وابنه حبيب. مرّت سنوات وغمر النسيان ذكر الرفات إلى يوم عاين فيه كاهن تقيّ وقور اسمه لوقيانوس، من قرية كفرغمالا، القدّيس استفانوس على ثلاث دفعات. كان القدّيس يلبس قميصاً كتّانيّاً يشبه استيخارة الشمامسة اليوم، وعليه مطرّزاً اسمه بحروف حمراء مذهّبة، وفي يده قضيب مذهّب ضرب به لوقيانوس برفق داعياً إيّاه باسمه، أمره أن يطلب من أسقف أورشليم نقل الرفات. فعلم الكاهن بما أمر، واكتشف لوحة حجريّة خطّت عليها بالعبرية أسماء استفانوس ونيقوديموس وحبيب. كان الأسقف في ذلك الوقت على رأس مجمع في لدّة فحضر برفقة أسقفين آخرين ليتبيّن جسد الشهيد الأول، ونقلوه إلى كنيسة صهيون المقدّسة في أورشليم. وقد ورد أن المطر انهمر بعد طول جفاف. ثم في سنة 439 م نقلت رفات القدّيس استفانوس إلى بازيليكا التي شُيّدت في موضع رجمه، هذه أضافت إليها الأمبراطورة أفدوكيا ديراً كبيراً. الذي تعرّض فيما بعد للخراب والتنكيل إثرى غزوة الفرسسنة 614 م. يروى أنّه جرى نقل الرفات قليلاً إلى القسطنطينيّة، ومن هناك خطفها الصليبيّون إلى الغرب إثر نهب القسطنطينيّة سنة 1204م.
✥ القدّيس البارّ باسيليوس المسكوفيّ المتباله (القرن 16م)‏: باسيليوس المغبوط هو أبرز القدّيسين المتبالهين الذين أزهروا في الروسيا. ولد سنة 1464م في ألوخوف، قرية قريبة من موسكو، من أبوين فلاّحين تقيّين، هما يعقوب وحنّة. تتلمذ، وهو ولد، على إسكافي وسلك في الحياة النسكيّة. كان يصلي بتواتر. أبدى، مذاك، أولى علائم النعمة الإلهية. في السادسة عشرة، تهكّم، يوماً، تاجراً طلب كمية من الأحذية الجديدة. لما انصرف التاجر سأله معلّمه، بإصرار، لماذا تهكم الرجل فأجاب أنّه كان غريباً أن يطلب الزبون هذا القدر من الأحذية التي تكفيه سنين عديدة وهو على وشك أن يقضي نحبه في اليوم التالي. وقد تحققت نبوءة الشاب ولم يشأ، من بعد، أن يلازم معلمه ولا العودة إلى ذويه، بل ارتحل إلى موسكو. غار باسيليوس في وسط جماهير المدينة الصاخبة. اتخذ نسك التباله، اشتراكاً في ملء آلام ربنا يسوع المسيح، بمعزل عن كرامات الناس. لم يكن له بيت ولا كوخ يريح رأسه فيه، وكان شبه عريان، شريد الطرقات والأماكن العامة، يمضي لياليه في الصلاة في حمى أروقة الكنائس، حافظاً، وسط الناس، صمتاً كاملاً نظير النساك في عمق الصحارى. حين كان مجبراً على الكلام، كان يدّعي الكلام بصعوبة. غريباً عن كل إنسان، مُعرِضاً عن العالم والتعلق به. كان يبدي، رغم ذلك، رأفة عظيمة حيال المساكين والمرضى والمقهورين. على هذا كان يعود الموقوفين في السجن لسكرهم ليحثّهم على التوبة. وفيما ساد القمع والرعب، كانت سيرة القديس باسيليوس تقريعاً حياً للبويار (الأمراء المحليين) الفاسدين وعزاء للشعب المبتلى. أكثر تصرّفاته كانت ذا مغزى نبوي. على هذا حدث مراراً أن ألقى المغبوط حجارة على زوايا بيوت الناس الأتقياء، فيما اعتاد، متى مرّ بمنازل من يحيون في الخطيئة، أن يضّم زاوية البيت إلى صدره. لما سألوه لماذا يفعل ذلك أجاب إن البيوت التي تزدان بالقداسة لا موضع فيها للأبالسة. لهذا إذا كان يراها خارجاً كان يطردها بضرب الحجارة. وبعكس ذلك، إذ كان يحتضن زاوية البيوت الرديئة كان يحيي الملائكة القائمين خارجاً، حزانى لعجزهم عن الدخول. في السوق كان يضرب موائد باعة الغش. ذات يوم دفع إليه القيصر مالاً فذهب، على غير عادته، ولمّا يوزّعه على الفقراء، بل أعطاه لتاجر ليس حسناً كان فقد ثروته ولم يقو على التسول وكاد يموت جوعاً. سنة 1521م، فيما هددّ التتار، بزعامة محمد حيراي، مدينة موسكو، صلى القديس باسيليوس أمام أبواب كاتدرائية الرقاد ذارفاً الدمع السخيّ لنجاة بلاده. فإذا بضجة هائلة تنبعث من الكنيسة ولهب يندلع وصوت يُسمع صادراً من إيقونة والدة الإله (سيدة فلاديمير) يعلن أنّها تتخلّى عن موسكو لخطايا سكانها. كثف القديس صلاته فكف الظهور المروع. كان محمد حيراي قد أحرق الضواحي، لكن ظهوراً لجحافل من العسكر رده على أعقابه ففر بسرعة إلى ما وراء حدود الروسيا. كان القيصر إيفان الرابع، المعروف بـ "الرهيب"، يود القديس، معجباً به بعمق، وكذا القديس المتروبوليت مكاريوس. دُعي، ذات مرة، إلى القصر، إحياء لذكرى مولد القيصر، فسكب، على ثلاث دفعات، خمراً على النافذة. ولما سأله القيصر بغيظ عن فعلته أجاب أنه كان يطفئ حريقاً شبّ في نوفغورود. فإذا بمذيع يفد قائلاً إن حريقاً كبيراً أُعلن عنه في نوفغورود، لكنه لم يمتدّ لأن رجلاً غريباً عرياناً كان يرش البيوت بالمياه ويطفئ النار. وقد استعرف المرسلون باسيليوس لما رأوه أنه هو الرجل الغريب. مرة أخرى شرع القديس يبكي بكاء مراً أمام كنيسة دير الصليب المكرم، في الموضع عينه، الذي بعد فترة وجيزة، اندلع الحريق الكبير الذي دمر موسكو. بعد حين من ذلك، فيما كان القيصر يشترك في القداس الإلهي، انتصب المغبوط في زاوية وشَخَص إليه. بعد القداس قال للقيصر: "أنت لم تكن في الكنيسة بل في مكان آخر!" فاحتج القيصر، فأردف باسيليوس قائلاً: "ليس كلامك صحيحاً. فقد رأيتك تتمشى، في الفكر، على جبل الدواري ملتمساً بناء قصرك الجديدّ" مذذاك أخذ القيصر يرهب القديس ويوقره بالأكثر. لكن، لم تحل تقواه دون إبداء ما بدا منه من وحشية أسطورية. كذلك تراءى القديس باسيليوس لركاب سفينة فارسية وهم في ضيق شديد وأنقذهم من الغرق. يُضاف إلى ذلك عدد كبير من العجائب جرت به خلال أعوام خدمته الخلاصية الاثنين والسبعين. فلما بلغ الثامنة والثمانين مرض. حالما درى الإمبراطور بالأمر هرع وعائلته إليه طالبين صلاته. فيما كان يتنبأ بشأن مستقبل المملكة، توهج وجهه نوراً إذ عاين جمهرة من الملائكة آتية لتأخذ روحه. وفيما كان في نشوة رقد بسلام في 2 آب سنة 1552م. كل المدينة انتشر فيها عطر زكي وحضر جمهور كبير دفنه. وقد حمل الإمبراطور وأولاده جسده على أكتافهم إلى الكنيسة. جرت به عجائب جمة. كانوا يأتون إليه من القريب والبعيد. شُيدت، فوق ضريحه، كنيسة على اسم والدة الإله الحامية. وقد حُولت إلى اسمه فيما بعد. أُعلنت قداسته سنة 1588م. يومها استعاد مائة وعشرون مريضاً عافيتهم ببركة رفاته المقدسة.